المبشر بن فاتك

361

مختار الحكم ومحاسن الكلم

أرسطوطاليس . وبعضها بخط أنكساغورس وأندروماخوس . وصحح قراءتها على معلميه « 1 » الثقاة وعلى من رواها عن أفلاطون . وسافر إلى مدن بعيدة حتى صحح أكثرها . وذكر أنه كان فيما احترق له كتاب روفس في « الترياقات والسموم وعلاج المسمومين ، وتركيب الأدوية بحسب العلة والزمان » ، وأن من عزته عنده كتبه في ديباج أبيض بقز أسود وأنفق عليه جملة كثيرة « 2 » . وكان ملوك اليونانيين يذللون الطريق الصعبة ويطمّون الأعماق ويقطعون الجبال الشاهقة ويزيلون الخوف منها ، ويعقدون الجسور والقناطر ويبنون الأسوار المنيعة ويجرون المياه ويشقون الأنهار ، ويشتغلون بقمع الأعداء وفتح البلدان . وكانت عنايتهم مصروفة إلى تدبير الملك لا إلى لذات البدن وكان لهم عناية بالعلوم والطب . وكان لكل واحد منهم رجال مرتبون في كل بلد لالتقاط الأدوية في ذلك البلد وإنفاذها إليه مختومة كيلا يتم فيها حيلة ولا غش . فإذا وصلت إلى الملك وجربها الحكماء أذاعها في بلده ورعيته لينفعهم بها . وكانوا يجرون الأرزاق على ذلك . وكان [ 114 ب ] جالينوس أسمر اللون ، حسن التخاطيط ، عريض الأكتاف ، واسع الراحتين ، طويل الأصابع ، حسن الثغر ، محبا للأغانى والألحان وقراءة الكتب ، معتدل المشية ، ضاحك السن ، كثير الهذر ، قليل

--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة : معلميه . ل : معلمه . ( 2 ) روى جالينوس نفسه خبر هذا الحريق وشكا منه ( XIII 66 , XIV 9 ) لأن كثيرا من مؤلفاته هو احترق ولم يكن لديه هو منها نسخة . أماروفس Rufus فراجع عنه في « پولى فيسوفا » مقال جومسن Gossen ( السلسلة الثانية ج 1 ص 1207 - ص 1212 ) - عاش بعد النصف الثاني من القرن الأول الميلادي ، وله مؤلفات عديدة جدا . راجع عنه في المصادر العربية « الفهرست » : ص 291 ، القفطي : ص 185 ، ابن أبي أصيبعة : ج 1 ص 33 س 29 - ص 34 س 16